جميع الأخبار
Photo station  site web-last

أكيما 2018 : المستحيل ليس جزائريا!

27 يونيو 2018

في هذا الحوار، يجري السيد بن كوسة تقييّما أوليّا لمشاركة مؤسسة “إيفكون” في المعرض الدولي للابتكار الدولي الذي أقيم في الفترة ما بين 11 و15 جوان في فرانكفورت بألمانيا، وللأصداء التي لقيتها التكنولوجيا التي عرضتها المؤسسة المتفرعة عن “سفيتال” في مجال إنتاج المياه فائقة النقاء، وللمحادثات التي أجريت مع المجموعات الكبرى حول فرص الشراكة والأهداف المستقبلية لمؤسسة “إيفكون” في الجزائر وفي العالم بأسره.

“ليبرتي”: لقد كان لمؤسسة “إيفكون” التابعة لسفيتال حضور كثيف في معرض فرانكفورت الدولي للابتكار، “ أكيما 2018″. ما هو تقييمكم لهذه المشاركة؟

كمال بن كوسة: بادئ ذي بدء، اسمحوا لي أن أعبّر لكم عن مدى فخرنا واعتزازنا بتمثيل الجزائر في هذا الموعد العالمي للابتكار. لأن المشاركة في أكيما يعد إنجازا عظيما سواء من الناحية التكنولوجية أو من حيث الآجال التي تطلبها إنجاز محطتنا. كل شيء بدأ في شهر فيفري الماضي عندما اتخذ يسعد ربراب القرار الذي فاجأ به الجميع بإنجاز محطة والمراهنة على عرضها في معرض “أكيما“، وكان الأمر يبدو في وقته ضربا من الجنون. معروف في الصناعة الصيدلانية أن متوسط المدة المطلوبة لإنشاء محطة من هذا النوع هو سنتان. لم يكن أمامنا إلا أربعة أشهر فقط. لهذا لا داعي للقول إن الكثيرين كانوا متشائمين وكانوا يرون هذه المهمة مستحيلة. لكن يقول ذلك من لا يعرف يسعد ربراب، لأنه هو لا يعترف بوجود شيء اسمه المستحيل. كانت لديه رؤية فعقد العزم على رفع التحدي، وكانت النتيجة المذهلة التي رأيتموها في معرض “أكيما“. ففي الحادي عشر من جوان 2018، وفي تمام الساعة التاسعة صباحا، أشرق جناح “إيفكون ـ سفيتال”، وفي وسطه محطة UPW 1.0، في رحاب أكبر معرض للصناعات الصيدلانية والكيميائية في العالم. عندما وصل يسعاد ربراب، نظر إلى المحطة بالتدقيق والتفصيل بحضور كل فريق “إيفكون” وصرّح قائلا: “أرأيتم، لا شيء مستحيل ولقد أثبتتم ذلك. مبروك لكم!” وبعد وصول أولى وفود الزوّار، أدركنا أن هذه الجوهرة التكنولوجية ذات التصميم الراقي ستكون أشبه بالصحن الطائر وأنّها ستكون بالكاد نجمة المعرض. مؤسسة “إيفكون” هي بالمختصر ثمرة لقاء بين رجل يملك بعد نظر ورؤية للمستقبل وتكنولوجيا فريدة من نوعها، من ابتكار العبقرية الألمانية لفريق مهندسي “إيفكون” الموجودين في ميونخ. وأغتنم هذه الفرصة لأحيّي بحرارة مهندسينا الذين أبدوا روحا عالية من التفاني والعزم والإخلاص ليسعد ربراب، ومن دونهم لم يكن لأي شيء من ذلك أن يتم. آمنوا برؤيته فعملوا بلا كلل على رفع التحدي وإنجاح مشاركتنا في معرض “ أكيما“. أما بخصوص التقييم العام في حد ذاته، فيمكن تلخيصه بكلمتين: النجاح التام! لقد زارنا جميع عمالقة الصناعة الصيدلانية والكيميائية والغذائية وتحلية مياه البحر. وكانت لنا محادثات مكثفة ومثمرة للغاية معهم. ولقد أبدوا جميعا اهتماما كبيرا بتكنولوجيتنا. ومن تقديرهم استنتجنا أن محطة UPW 1.0 تعتبر الابتكار الوحيد الذي يقدّم حلا في العديد من المجالات حيث لا تزال هناك حتى الآن فجوة تكنولوجية.

هل لقيتم أصداء في الجزائر بعد اختتام هذه الدورة، خاصة وأنّها كانت مشاركتك الأولى؟

لقد فوجئنا وسعدنا كثيرا بالاهتمام البالغ الذي أثارته مشاركتنا في أوساط الجزائريين. بدليل أنّنا تلقينا عددا لا يحصى من رسائل الدعم والتشجيع. وكلمة “الفخر” هي أكثر الكلمات ورودا في هذه الرسائل. كما فوجئنا وسعدنا بزيارة صناعيين من دول شقيقة مثل المغرب وتونس. جاءوا ليعبّروا لنا هم أيضا عن فخرهم بمشاركة الجزائر وتمثيلها للمغرب الكبير وإفريقيا في معرض “ أكيما“.

أبدت العديد من الشركات الكبرى في العالم تحمسّها لإقامة علاقات شراكة مع “إيفكون”. هل يمكننا القول من الآن أنكم بدأتم بتلقي طلبيات لهذه التكنولوجيا؟

لا أخفي سرا أنّنا الآن في مرحلة جد متقدّمة من المحادثات مع شركتي “بوش” Bosch و”سيمنس” Siemens لعقد علاقات شراكة في شكل تجمّعات على الصعيد العالمي في مجال الصناعة الصيدلانية وتحلية مياه البحر. شكلنا فريقا مشتركا مع شركة “سيمنس” بدأ بالعمل على محطة بسعة 1.5 مليون م3/يوم. كما أن هناك محادثات أخرى جارية مع مجموعات كبيرة في مجال الصناعات الغذائية والمواد نصف الناقلة والكيميائية وفي قطاع المحروقات. وسنوافيكم بمزيد من التفاصيل عن ذلك في الوقت المناسب.

دُعيت “إيفكون” للمشاركة في تظاهرات محلية وأخرى إقليمية ودولية، لعرض ابتكاراتها أيضا. هل يمكننا معرفة المزيد؟

بالفعل، أثارت تكنولوجيا “إيفكون” في “ أكيما“، بفضل تميّزها وتفرّدها، اهتماما واسعا. اليوم نحن وحدنا القادرون على إنتاج مياه عالية الجودة انطلاقا من أي نوع من المياه. وقوّتنا تكمن فعلا، على عكس التكنولوجيات الأخرى، في قدرتنا على معالجة المياه الأكثر تلوّثا. وليست “ أكيما” سوى نقطة انطلاق لمغامرة “أيفكون” الطويلة. إن استراتيجيتنا التجارية عالمية وميداننا هو العالم. وهدفنا على المدى المنظور هو أن نصبح الشركة الرائدة في معالجة المياه. ونحن جد متفائلين بالمستقبل بما هو آت!

نعرف أن الأغشية والمحطات الأولى ستخرج من المصانع قبل نهاية عام 2018، في حين أن مجموعة “سفيتال” أعلنت عن إنشاء عشرين مركز إنتاج آخر بحلول عام 2019. هل هذا لتلبية احتياجات محلية وإقليمية أم استجابة لطلب دولي قوي؟

إن دخول تكنولوجيا “إيفكون” مرحلة التصنيع في الجزائر من شأنه أن يلبّي احتياجات عالميا. نحن نؤمن إيمانا راسخا بأن “إيفكون” ستساهم في رفع تحدي أزمة المياه في العالم. سنكون في كل مكان يمكن أن نقدّم فيه فائدة للبشر، في الجزائر بطبيعة الحال، ولكن أيضا في كل مكان آخر في العالم.

ما هي مشاريعكم على المديين القصير والمتوسط، خاصة فيما يتعلق بالإنتاج والتصدير، وفيما يخص أيضا المداخيل بالعملة الصعبة التي ستدرّونها للجزائر؟

نعلكم أن الأغشية التي تشكّل القلب النابض لمحطاتنا ستصنّع حصريا في الجزائر. ثم إن دور القوة الصناعية التي تتمتع بها مجموعة “سفيتال” يمثل عاملا رئيسيا في تطوير هذه التكنولوجيا. نحن نعيش لحظة حاسمة ومفصلية في عملية تحوّل اقتصادنا الوطني. لأوّل مرة في تاريخ ما يسمّى “البلدان النامية”، هناك تكنولوجيا ذات مستوى من التطور لم يسبق لها مثيل في قطاع حيوي كالمياه ستُنتج في بلدنا. وبغض النظر عن العوائد المعتبرة التي ستترتب عنها بالعملة الصعبة، ستتولى “إيفكون للصناعة” تكوين جيل جديد من المهندسين في الجزائر. وبالتعاون مع مهندسينا الألمان، سنستمر في تطوير تكنولوجيا “إيفكون” في الجزائر حتى نجعل من بلدنا مرجعية عالمية في ابتكار ما يسمّى التكنولجيات “المزعزعة”.

أجرى الحوار: فريد بلقاسم